خلال السّنوات الفائتة، شهدنا صعوداً هائلاً بنسبة استخدام الذّكاء الاصطناعيّ في إنتاج الصّور، بدءاً من شركةOpenAI عندما خلقَتْ نموذج Dall-E لتحويل النّصّ إلى صور عام 2021، و ثمّ Stable Diffusion و Midjourney عام 2022.
هذه التّكنولوجيا تطوّرَتْ بسرعة هائلة، و صار لدينا اليوم نماذج ذكاء اصطناعيّ قادرة أن تخلق فيديوهات قصيرة من خلال نصّ، مثل Sora و Hunyuan.
قد تقول بنفسك، أكيد نتائجها لا تصلح للاستعمال، و لكن بالفعل، هذه النّماذج تعطي نتائجاً رائعةً، و تتطوّر بشكل مستمرّ.
فماذا يعني كلّ هذا لشركات الإنتاج و استوديوهات صناعة المحتوى مثلنا؟ هل سينفذ عملنا، حيث يُستبدل انتاج الفيديو و الصّور بالذّكاء الاصطناعيّ؟
في الواقع، لا، بل سيصبح عمل وكالات الإنتاج أكثر فعاليّةً عبر الذّكاء الاصطناعيّ، و ذلك لأسباب عديدة:
1- الالهام
من أكبر التّحدّيات التّي تواجهها شركة الإنتاج هي ابتكار أفكار جديدة لحملات المحتوى، و بمساعدة خيال الذّكاء الاصطناعيّ الهائل، بإمكاننا استلهام الستايل، الألوان، و تصميم الدّيكور، و قد نستعين بذلك لحملة تصوير موضة أو لإعلان منتج ما.
2- لقطات ثانويّة
بعض الفيديوهات تتطلّب لقطات قصيرة بعيداً عن المحتوى الأساسيّ، مثلاً لقطة لشارع أو لمتجر، حيث هذه اللّقطات تملأ الفراغات في المونتاج و تعطي الفيديو حسّاً ديناميكيّاً. بإمكاننا أن نصوّر هذه اللّقطات بأنفسنا، أو أن نحمّلها عن الانترنت.
و لكن اليوم، صار بإمكاننا أن نعطي الذّكاء الاصطناعيّ نصّاً يصف ما نريده في اللّقطة، فيقوم بخلقها خلال ثواني، ممّا يوفّر علينا المجهود الإضافيّ.
3- تصحيح سريع و خفيّ
فلنعتبر أنّنا نقوم بتصوير لبراند موضة في الشّارع. نختار الموقع، نجلب المعدّات، نستعين بعارضة أزياء، نصمّم الدّيكور، نباشر بالتّصوير، و نغادر.
نقوم بتعديل أوّلي بسيط للصّور، و نرسلها للعميل، فيقول أنّ هناك متجار بقالة في الخلفيّة لم يعجبه، حيث يشعر أنّه يخرب جمال الصّورة.
هل علينا أن نعاود عملنا بالكامل؟ منذ 5 سنوات، ربّما، و لكن مع التّطوّرات الحاليّة بالذّكاء الاصطناعيّ، بإمكاننا أن نحدّد متجر البقالة في الصّورة، و نطلب من الذّكاء الاصطناعيّ أن يزيله و أن يملأ الفراغ مكانه، و بغضون ثواني، تتمّ العمليّة بامتياز.
4- صور لمنتجات
يتطلّب الأمر هذا بعض الخبرة، و لكن صار بإمكاننا أن نعطي الذّكاء الاصطناعيّ صوراً عن منتجٍ ما، و ثمّ نطلب منه أن يتخيّل المنتَج هذا في ديكور و ستايل محدّد.
لا ننصح باستخدام هذه التّقنيّة لحملات إعلان برمّتها إلّا بعد استشارة العميل و موافقته، و لكن قد ينفع ذلك في إضافة بعض الصّور في حال كنّا بحاجة لها بعد اختتام حملة التّصوير.
إذاً، هل الذّكاء الاصطناعيّ سيحلّ مكان شركة الإنتاج و استوديو صناعة المحتوى؟ كلّا، بل سيسّهل عملنا و سيرفع الانتاجيّة، طالما نستخدم هذه التّكنولوجيا تحت إطار الأخلاقيّات و الشّفافيّة مع العملاء.
